الشيخ عباس القمي

195

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

إلى أبي جعفر وهو بالحيرة ، فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه . ( 1 ) فلمّا بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ( المنصور ) ، فسلّمت عليه فأومأ إليّ فجلست ، ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة ، قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة الق على أبي عبد اللّه من مسائلك . فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا ، فربّما تابعناكم وربّما تابعناهم وربّما خالفنا جميعا ، حتى أتيت على أربعين مسألة فما أخلّ منها بشيء ، ثم قال أبو حنيفة : أليس انّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟ « 1 » ( 2 ) الثاني : روى الشيخ الصدوق عن مالك بن أنس فقيه أهل المدينة وإمام أهل السنة إنّه قال : كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام فيقدّم لي مخدّة ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك إنّي أحبّك ، فكنت أسرّ بذلك وأحمد اللّه عليه . ( 3 ) وكان عليه السّلام لا يخلو من احدى ثلاث خصال : امّا صائما وامّا قائما وامّا ذاكرا ، وكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهاد الذين يخشون اللّه عز وجل ، وكان كثير الحديث ، طيّب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » اخضرّ مرّة واصفرّ أخرى حتّى ينكره من يعرفه . ( 4 ) ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الاحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد يخرّ من راحلته ، فقلت : قل يا بن رسول اللّه فلا بد لك من أن تقول ، فقال عليه السّلام : يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول « لبيك اللهم لبيك » وأخشى أن يقول عز وجل لي : « لا لبيك ولا سعديك » « 2 » .

--> ( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 255 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 217 . ( 2 ) الخصال ، باب الثلاثة ، ص 167 ، ح 219 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 16 .